السيد محمد باقر الخوانساري

21

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

قد تولّى الوزارة لمويّد الدولة المذكور من بعد أن نزغ الشيطان بينه وبين ابن استاده الوزير الكبير أبى الفتح عليّ بن العميد المتولّي لوزارته ، ووزارة أواخر أبيه ركن الدولة من بعد أبيه بحيث قد غيّر عليه السلطان المؤيّد ، وأشار إليه بالحبس المؤبّد والعذاب السرمد إلى أن هلك في سجن عذابه وهو يقول : دخل الدنيا أناس قبلنا * رحلوا عنها وخلوها لنا ونزلناها كما قد نزلوا * ونخليها لقوم بعدنا فقيل في إدبار الدولة عنهم : آل العميد وآل برمك ما لكم * قلّ المعين لكم وزال الناصر كان الزمان يحبّكم فبدا له * إنّ الزمان هو الخؤن الغادر ثم لمّا توفى السلطان مؤيّد الدولة استولى على طلب الصاحب المذكور أخوه فخر الدولة أبو الحسن علىّ وقال له حين استعفاه من الأمر : إنّ لك في هذه الدولة من إرث الوزارة ما لنا فيها من إرث الأمارة وسبيل كلّ منّا أن يحتفظ بحقّه منها فأقره على وزارته وكان مبجّلا عنده ومعظما نافذ الأمر بحيث نقل أنّه لم يعظم وزيرا محدومه ما عظمه فخر الدولة ، ولم يكن يقوم لأحد ، ولا يشير إلى القيام ولا يطمع أحد منه في ذلك كائنا من كان ولم يرفي أحد من أهل العالم مثل ما رأى فيه من الكرم والسماحة أيضا بحيث نقل عن عون بن الحسين التميمي أنّه قال : كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب فرأيت في ثبت الحسابات لكاتبها وكان صديقي مبلغ عمائم الخزّ الّتى صارت تلك الشتوة في خلع العلوية والفقهاء الشعراء سوى ما صار منها في خلع الخدم والحاشية ثمانمائة وعشرين وكان يعجبه ، ويأمر بالاستكثار منه في داره فأنشده أبو القاسم الزعفراني يوما أبياتا نونيّة من جملتها : أيا من عطاياه تهدى الغنى * إلى راحتى من نأى أو دنا كسوت المقيمين والزائرين * كسالم يخل مثلها ممكنا وحاشية الدار يمشون في * صنوف من الخز إلّا أنا فقال الصاحب : قرأت في أخبار معن بن زائدة الشيباني أنّ رجلا قال له : احملنى أيها